أبو علي سينا

143

الشفاء ( الإلهيات )

والذي يقال : إن شيئا واحدا بالعدد يكون صورة لمواد كثيرة لا بأن يؤثر فيها ، بل بأن يكون هو بعينه منطبعا « 1 » في تلك المادة وفي أخرى وأخرى ، فهو محال يعلم « 2 » بأدنى تأمل . وقد أشرنا إلى الحال في ذلك عند كلامنا في النفس ، وسنخرج من بعد إلى خوض في إبانة ذلك . فإذن « 3 » تلك الأشياء إنما تحصل في العقول البشرية معاني ماهياتها « 4 » لا ذواتها ، ويكون حكمها حكم « 5 » سائر المعقولات من الجواهر إلا في شيء واحد وهو أن تلك تحتاج إلى تفسيرات حتى يتجرد منها معنى يعقل « 6 » ، وهذا لا يحتاج إلى شيء غير أن يوجد المعنى كما هو فتنطبع به « 7 » النفس . فهذا « 8 » الذي قلناه إنما هو نقض حجة المحتج ، وليس فيه إثبات ما تذهب إليه ، فنقول : إن هذه المعقولات سنبين من أمرها بعد ، أن ما كان « 9 » من الصور الطبيعية والتعليميات « 10 » فليس يجوز أن يقوم « 11 » مفارقا بذاته ، بل يجب أن يكون في عقل أو نفس « 12 » . وما كان من أشياء مفارقة ، فنفس وجود تلك المفارقات مباينة لنا ، ليس هو علمنا لها « 13 » ، بل يجب أن نتأثر « 14 » عنها فيكون ما يتأثر عنها « 15 » هو علمنا بها ، وكذلك إن « 16 » كانت صورا مفارقة وتعليميات « 17 » مفارقة فإنما يكون « 18 » علمنا بها ما يحصل لنا منها ، ولا تكون « 19 » أنفسها « 20 » توجد لنا منتقلة « 21 » إلينا ، فقد بينا

--> ( 1 ) هو بعينه منطبعا : هي بعينها منطبعة ج ، د ، ص ، ط ؛ بعينه منطبعا م ( 2 ) يعلم : نعلمها ط ( 3 ) فإذن : فإن د ؛ فإذن تكون ط ( 4 ) ماهياتها : ماهيتها ج ، د ، ط ؛ مهاياتها طا ( 5 ) حكم : كحكم ج ، م ( 6 ) يعقل : معقول ط ( 7 ) به : بها ب ، ج ، د ، ص ، م ( 8 ) فهذا : وهذا ج ، د ، ص ، ط ، م ( 9 ) ما كان : كانت د ( 10 ) والتعليميات : والتعليميات ب ، بخ ، ط ، طا ( 11 ) يقوم : يكون م ( 12 ) أو نفس : أو في نفس د ( 13 ) لها : بها ص ، طا ( 14 ) تتأثر : فغاير د ( 15 ) فيكون ما يتأتر عنها : ساقطة من ج ، ص ، ط ( 16 ) إن : لو د ، ص ، م ( 17 ) وتعليميات : وتعليمات ب ، بخ ، د ، ط ، طا ( 18 ) يكون : كان ج ، ط ( 19 ) ولا تكون : ولم تكن ج ، د ، ص ، ط ، م ؛ لا تكون طا ( 20 ) أنفسها : أنفسنا ج ، ط ( 21 ) منتقلة : منقلبة م .